تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

57

منتقى الأصول

وستعرف هذه الخصوصيات تدريجا انشاء الله تعالى . ومما بيناه يتضح ان ما أفاده صاحب الكفاية - من صدق النقض مطلقا بملاحظة ما اليقين من الاستحكام ، ولذا يقال : " انتقض اليقين باشتعال السراج " إذا انطفأ لانتهاء نفطه - مثلا - ، ولا يلحظ في صدق النقض قابلية الشئ للاستمرار ، ولذا لا يصدق : " نقضت الحجر من مكانه " - . في غير محله ، فإنه مضافا إلى التشكيك في تصور الاستحكام بالنسبة إلى اليقين ، ان النقض لا يصدق بلحاظ الاستحكام جزما ، فإنه لا يصدق النقض على رفع الحجر المثبت في الأرض بنحو مستحكم جدا ، فلا يقال لرفعه انه نقض ، بل النقض - كما عرفت انما يصدق بلحاظ فت الأجزاء المتصلة للمركب اما حقيقة أو مسامحة . واما دعوى صدق النقض في مثال السراج فقد عرفت ما فيها ، ولم يثبت ركاكة صدق النقض في مثال الحجر إذا كان الملحوظ انتقاض . استمرار كونه في المكان الخاص ، لا انتقاض نفس الحجر من مكانه كما هو ظاهر العبارة في المثال . ثم إن الشيخ ( رحمه الله ) عبر عن النقض بأنه رفع اليد ، وخصه برفع اليد عن الامر الثابت ( 1 ) . فأورد عليه : بأنه لا وجه لتقييده برفع اليد عن الامر الثابت ، بل مقتضى الاطلاق التعميم لغير الامر الثابت ( 2 ) . ويمكن دفع هذا الايراد عنه : بأنه ليس المقصود كون حقيقة النقض ومفهومه هو رفع اليد ، بل المقصود ان النقص حيث إنه لا يصدق حقيقة لأنه ليس من أفعال المكلف الاختيارية ، فلا بد ان يراد به النقض بحسب العمل الراجع إلى عدم ترتيب الآثار ورفع اليد عن المتيقن ، فإذا فرض كون مفهوم

--> ( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 366 - الطبعة الأولى . ( 2 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 4 / 78 - القسم الأول - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .